في كتابه «تأويل الفن والدين»، يفتح الدكتور سعيد توفيق مساحة للتأمل في واحدة من أكثر العلاقات تعقيدًا في تاريخ الفكر الإنساني: العلاقة بين الفن والدين. لا يتعامل المؤلف معهما باعتبارهما مجالين منفصلين، أحدهما ينتمي إلى عالم الجمال والإبداع، والآخر إلى عالم العقيدة والعبادة، وإنما يحاول الكشف عن الجذور العميقة التي جعلت التجربة الفنية والتجربة الدينية تتجاوران منذ بدايات الوعي الإنساني.
من التجربة الجمالية إلى التجربة الدينية
ينطلق الكتاب من سؤال أساسي حول معنى التجربة الجمالية والدينية، وكيف يمكن للإنسان أن يتجاوز من خلالهما العالم المباشر والمحسوس نحو ما يتخطى المألوف واليومي. فالفن، في نظر توفيق، لا يقتصر على إنتاج الأعمال الجميلة أو التعبير عن المشاعر، بل يرتبط بطريقة خاصة في رؤية العالم، وفي اكتشاف ما قد يظل خفيًا خلف الأشياء والظواهر. وكذلك لا يختزل الدين في مجموعة من التعاليم أو الممارسات، وإنما ينطوي على تجربة إنسانية عميقة تجاه المقدس والوجود والمعنى.
أهمية خاصة لمسألة التأويل
ويولي المؤلف أهمية خاصة لمسألة التأويل؛ إذ لا يمكن فهم العمل الفني أو الرمز الديني بمجرد الوقوف عند ظاهرهما، بل يحتاج الأمر إلى قراءة تتجاوز الشكل المباشر بحثًا عن الدلالات والمعاني الكامنة وراءه. ومن هنا تصبح العلاقة بين الفن والدين علاقة تتصل بالرمز والخيال والدهشة، وبقدرة الإنسان على منح العالم معنى يتجاوز حضوره المادي.
ولا يقدم سعيد توفيق إجابات جاهزة بقدر ما يدعو القارئ إلى إعادة التفكير في مفاهيم الجمال والمقدس والرمز، وفي الحدود التي اعتدنا رسمها بين العقل والروح، وبين الفن والدين. لذلك يمثل «تأويل الفن والدين» مدخلًا مهمًا إلى أسئلة فلسفية وجمالية تتعلق بالإنسان، وبحثه الدائم عن المعنى، وبالدور الذي يمكن أن يلعبه الفن والدين في تشكيل رؤيته للعالم وذاته ووجوده.
- العنوان: تأويل الفن والدين
- المؤلف: د. سعيد توفيق
- الناشر: الدار المصرية اللبنانية
- تاريخ النشر: 2017


لا تعليق