اسم الكتاب: أزمة الإبداع في ثقافتنا المعاصرة
المؤلف: سعيد توفيق
دار النشر: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع
يطرح الدكتور سعيد توفيق في كتابه «أزمة الإبداع في ثقافتنا المعاصرة» سؤالًا أساسيًا يتصل بواقع الثقافة العربية، وهو: لماذا يتعثر الإبداع في مجتمعاتنا، وما الشروط التي يمكن أن تساعد على ظهوره واستمراره؟ ولا يتعامل المؤلف مع الإبداع بوصفه قدرة فردية أو موهبة خاصة بالفنان أو الكاتب، وإنما يراه مرتبطًا بطبيعة البيئة الثقافية والفكرية التي يعيش فيها المبدع.
العلاقة بين الإبداع والتراث
ينطلق الكتاب من العلاقة بين الإبداع والتراث، ويتوقف عند الطريقة التي نتعامل بها مع الموروث الثقافي. فالإبداع، من وجهة نظر المؤلف، لا يتحقق بمجرد تكرار ما أنتجه السابقون، كما أنه لا يعني القطيعة الكاملة مع التراث، وإنما يتطلب القدرة على إعادة قراءته وتأويله، واكتشاف إمكانات جديدة فيه يمكن أن تتفاعل مع أسئلة الحاضر.
ويتسع النقاش ليشمل مكانة الفلسفة والعلوم الإنسانية في الثقافة المعاصرة، إذ يرى توفيق أن ضعف التفكير الفلسفي وتراجع الاهتمام بالعلوم الإنسانية ينعكسان على قدرة المجتمع على إنتاج المعرفة والأفكار الجديدة. ولهذا يناقش الكتاب عددًا من مظاهر الأزمة الثقافية من خلال نماذج تتصل بالحالة المصرية، وبواقع الفلسفة والعلوم الإنسانية في بعض الجامعات الخليجية.
تجربة الفيلسوف المصري عبد الرحمن بدوي
كما يتوقف المؤلف عند تجربة الفيلسوف المصري عبد الرحمن بدوي، متخذًا منها نموذجًا لمناقشة طبيعة الإنتاج الفلسفي وعلاقته بالإبداع، وما إذا كان كثرة الإنتاج وحدها كافية لصناعة مشروع فكري مبدع.
وفي النهاية، لا يقدم الكتاب الإبداع باعتباره قضية تخص الأدب والفن وحدهما، بل يضعه في قلب المشروع الثقافي بأكمله، مؤكدًا أن تجاوز أزمة الإبداع يبدأ من إعادة النظر في طريقة تفكيرنا، وفي علاقتنا بالتراث والمعرفة والفلسفة، وفي البيئة التي ننتج داخلها ثقافتنا المعاصرة.


لا تعليق