في أحد الحوارات يؤكد الدكتور سعيد توفيق، أستاذ الفلسفة وعلم الجمال بجامعة القاهرة، أن الفلسفة في ظل الواقع العربي الراهن وما فيه من تصاعدات مستمرة لحركات الإرهاب والتطرف الفكري باتت كيانا متشابكا مع العالم الحضاري وليست منفصلة عنه، بل إنها لابد وأن تأتي على أولويات هذا العالم ، وبالتالي فالثقافة هي الأخرى ستكون الوجه الآخر من الحضارة – ومن غيرهما لن يكون هناك ثمة تقدم في شتى النواحي.
أستاذ الفلسفة وعلم الجمال د. سعید توفیق إلا أن الطريق لهذه الحضارة الفلسفية لن يتوفر سوی باکتمال مقومات الثقافة: ففلسفة العلم لا يمكن أن تنشأ إلا بعد تحقق الإبداع العلمي ذاته، ونفس الشيء مع فلسفة الفن أو الجمال، حيث تحتاج هذه الإبداعات إلى تأمل نقدي، وهذا النقد يحتاج بدوره إلى أساس فلسفي هل يمكن قيام يتمثل في النظريات الجمالية. وهكذا، فإن الإبداع يتطلب النقد والنقد يتطلب الأساس والتنظير الفلسفي الذي يعود بدوره إلى تخصيب النقد علم للجمال والإبداع ذاته.

انطلاقا من نص بمصر في هذه الحالة ستتشكل هذه العلاقة بالعديد من المقومات الخطاب الديني والمسببات الثقافية والاقتصادية على السواء، وتشترك هذه المقومات ممثلا في القرآن في رسم الوجه العام للتعامل الفلسفي على كافة المستويات المعيشية والفكرية والاقتصادية، وبالتالي تصبح الفلسفة إحدى الطرائق إذا تم الكريم، أو حتى تفعيلها وتقويمها لمواجهة الفكر المتطرف، كما غيرت الفلسفات الحديثة في نصوص السنة لرأس المال على سبيل المثال في إعادة الخريطة الاقتصادية عالميا وصعود بعض الدول على دول أخرى كانت في الصدارة فيما سبق. النبوية الشريفة؟
وفي كتابه «تهافت مفهوم علم الجمال الإسلامي» يطرح توفيق سؤالا حول «علم الجمال والخطاب الديني الإسلامي»، فيقول: «هل يمكن قيام علم جمال إسلامي؟ أعني هل يمكن قيام علم للجمال، انطلاقـا مـن نـص الخطاب الديني ممثلا في القرآن الكريم ، أو حتى في نصوص السنة النبوية الشريفة؟».
ومن البديهي أن يكون علم الجمال مرتبطا بالفلسفة، بل إن هذا العلم يعتمد على فلسفته الخاصة في البحث عن ذلك الجمال – أيـا يكـن- على المستوى الفكري أو الفني أو الأدبي.. وما إلى ذلك، وبمنطق مجـرد عـن الثوابت أو الأحكام المسبقة، حيث لكل مقام مقال، ولكل حدث معطياته ومفرداته الخاصة وظروفه المختلفة.
يمكننا حينئذ أن نطبق تلك الفلسفة الجمالية على فلسفة محاربة الإرهاب أو الفكر المتطرف فسنجد أن الأفكار الرجعية رسخت للثوابت الفكرية و صنمتها لتتم محاربة أي فكر مغاير أو تفسير جديد وإعادة قراءة النص القرآني على سبيل المثال بما يتناسب مع كل عصر وظروفه الاقتصادية والثقافية والمجتمعية. حين يتخذ علم الجمال الإسلامي: منطلقاته
مقال عن الدكتور سعيد توفيق فى مجلة ذوات العدد (٦١) ۲۰۲۰


لا تعليق